الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل يضع تزويج القاصرات في صدارة أولوياته
على هامش انعقاد منتدى الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل الذي تنظمه الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل بمشاركة وكالات أممية ومنظمات مجتمع مدني وطنية ودولية، أكد رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل ورئيس الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل، معز الشريف، في تصريح لموزاييك، أن المنتدى اختار هذه السنة تسليط الضوء على قضيتي تزويج القاصرات وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث باعتبارهما من أخطر الانتهاكات التي ما تزال تهدد الطفولة في عدد من البلدان الإفريقية.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الجهود التي يبذلها الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل من أجل تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في مجال حماية الطفولة وتبادل التجارب الناجحة في التصدي للانتهاكات المسلطة على الأطفال، خاصة الفتيات اللاتي يمثلن الفئة الأكثر عرضة للهشاشة والإقصاء الاجتماعي في العديد من المناطق الريفية والفقيرة بالقارة.
تزويج القاصرات... انتهاك للحقوق وتكريس للفقر
وأوضح الشريف أن حماية حقوق الفتيات تمثل استثمارا مباشرا في استقرار الأسرة الإفريقية وتنمية المجتمعات، مشيرا إلى أن الزواج المبكر يحرم الطفلة من حقها في التعليم والنمو السليم والتمتع بكامل حقوقها الأساسية.
وأضاف أن تداعيات هذه الظاهرة لا تتوقف عند حدود الطفلة، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع ككل، حيث تساهم في إعادة إنتاج الفقر والجهل والتهميش عبر الأجيال. فالفتاة التي تغادر مقاعد الدراسة في سن مبكرة وتتحمل مسؤوليات أسرية قبل استكمال نموها تصبح أقل قدرة على بناء أسرة متوازنة وعلى المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبر أن تزويج القاصرات وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث من الممارسات التي تتطلب عملا متواصلا وجهودا مشتركة على المستويين الوطني والإفريقي، محذرا من أن التراجع عن المكاسب المحققة في مجال حقوق الطفل يبقى ممكنا في حال غياب اليقظة والتوعية المستمرة.
تونس بين المكاسب والتحديات
وأشار رئيس الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل إلى أن تونس نجحت إلى حد كبير في الحد من ظاهرة الزواج المبكر بفضل منظومتها القانونية والاجتماعية، غير أن بعض المؤشرات تستوجب المتابعة، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع بعض العائلات إلى تزويج الفتيات في سن مبكرة.
وأضاف أن بعض هذه الحالات قد تتقاطع مع جرائم الاتجار بالأشخاص عندما تتحول الطفلة إلى موضوع مساومة مالية تحت غطاء الزواج، مؤكدا ضرورة تعزيز آليات الحماية والوقاية والتبليغ.
الأطفال المهاجرون في صلب الاهتمام
وفي ما يتعلق بأوضاع الأطفال المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء المقيمين في تونس، شدد الشريف على أن التشريع التونسي يضمن الحماية لجميع الأطفال الموجودين على التراب التونسي دون تمييز، بما في ذلك الحق في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وأوضح أن الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل تابعت خلال السنوات الأخيرة أوضاع العديد من الأطفال المهاجرين غير المصحوبين، وهو ما أتاح لها الاطلاع على حجم التحديات التي تواجه الطفولة الإفريقية، سواء داخل بلدانها الأصلية أو خلال مسارات الهجرة.
التشبيك من أجل طفولة إفريقية أكثر أمنا
وأكد الشريف أن الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل يراهن على تطوير الشراكات بين منظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية والقطاع الخاص، من أجل تعزيز ثقافة حقوق الطفل وتبادل الخبرات الناجحة بين الدول الإفريقية.
وختم بالتأكيد على أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر الاستثمار في أطفالها، معتبرا أن توفير ظروف العيش الكريم والتعليم والحماية للفتيات والفتيان يمثل المدخل الأساسي لبناء مجتمعات أكثر استقرارا وقدرة على تحقيق التنمية، بما يمنح الأطفال الأفارقة فرصة تحقيق أحلامهم داخل أوطانهم بدل البحث عنها عبر طرق الهجرة المحفوفة بالمخاطر.
بشرى السلامي